السيد كمال الحيدري
221
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الواسطة في العروض ، وهي التي ترجع إلى الإسناد والاتّصاف كحركة الجالس في السفينة ، وليس بالواسطة في الثبوت ، وهي التي يكون فيها الشيء واسطة أي علّة لثبوت وصفٍ لشيءٍ آخر في نفس الأمر « 1 » ؛ لأنّ الزمان هو الذي يعرض هذه الحوادث . 4 . ملاك التقدّم والتأخّر بالطبع ملاك هذا التقدّم هو أصل الوجود ، فعند وجود المتأخّر لابدّ من وجود المتقدّم بالفعل ، فالمعلول لو أراد أن يوجد لابدّ أن تكون علّته الناقصة موجودة . فإذا نسبنا العلّة الناقصة والمعلول إلى الوجود ، تكون العلّة الناقصة هي المتقدّمة ، لأنّ المعلول لا يمكن أن يوجد إلّا إذا وُجدت علّته الناقصة ولا عكس ، أي : لا يمكن أن يوجد المعلول ولم تكن علّته الناقصة موجودة . نعم ، يمكن أن تكون العلّة الناقصة موجودة وأنّ المتأخّر وهو المعلول لم يوجد ، كما في حالة عدم اكتمال أجزاء العلّة التامّة ، أو في العدد ، فإنّ بين الاثنين والثلاثة تقدّماً وتأخّراً بالطبع - كما تقدّم - فإذا أرادت الثلاثة أن توجد فلابدّ من وجود الاثنين ، وكذلك لابدّ من بقاء الاثنين أيضاً ولا عكس ؛ إذ قد توجد الاثنين ولا توجد الثلاثة . وهذا يعني وجود توقّف بين الاثنين والثلاثة ، أي : أنّ المتأخّر متوقّفٌ وجوداً على المتقدّم ، وهو التوقّف الوجودي الذي هو توقّفٌ بالعلّية ، كما يذهب إليه المصنّف ( قدس سره ) . ومعنى أنّ بين المتقدّم والمتأخّر علّية هو : أنّه لكي يوجد المتأخّر لابدّ أن يوجد المتقدّم ، فلو وجد المتقدّم ثمّ عدم فحينئذٍ يستحيل أن يوجد المتأخّر ،
--> ( 1 ) انظر المعجم الفلسفيّ : ج 2 ص 550 .